ابن الجوزي

294

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

حوثرة ومن معه مدينة ابن هبيرة ، وأنه تهيأ للمسير إلى محمد فتفرق الناس عن محمد ، فأرسل إليه أبو سلمة الخلال يأمره بالخروج من القصر واللحوق بأسفل الفرات ، فإنه يخاف عليه لقلة من معه ، فأبى محمد وجاء أصحاب حوثرة ، فصاروا مع محمد ، فارتحل الحسن بن قحطبة نحو الكوفة ، فدخلها واستخرجوا أبا سلمة بالنّخيلة يومين ، ثم ارتحل إلى حمّام أعين ، ووجه الحسن بن [ قحطبة إلى ] [ 1 ] ، واسط [ 2 ] لقتال ابن هبيرة ، وخطب أبو سلمة حين بايعه أهل خراسان ، فدعا إلى طاعة بني العباس ، وفرق العمال في البلدان ، ووجه بسام بن إبراهيم إلى عبد الواحد بن عمر بن هبيرة وهو بالأهواز ، فقاتله بسام حتى فضّه ، فلحق بسلم بن قتيبة [ 3 ] الباهلي وهو بالبصرة وهو يومئذ عامل ليزيد بن عمر بن هبيرة ، وكتب إلى سفيان بن معاوية بعهده إلى البصرة ، وأمره أن يظهر بها دعوة بني العباس وينفي سلم بن قتيبة [ 3 ] . فكتب سفيان إلى سلم يأمره بالتحول عن دار الإمارة ويخبره بما أتاه من رأي أبي سلمة ، فأبى سلم ذلك ، وامتنع منه . وحشد مع سفيان جميع اليمانية وغيرهم ، وحلفاءهم ، وجنح إليه قائد من قواد ابن هبيرة كان بعثه مددا لسلم في ألفي رجل من كلب ، فأجمع السير إلى سلم [ 4 ] فاستعد له سلم . فقدم سفيان يوم الخميس في صفر ، فالتقوا فانكسر سفيان وقتل ابنه وانهزم ومن معه ، ولم يزل سلم [ 4 ] مقيما بالبصرة حتى بلغه قتل ابن هبيرة فشخص عنها . واجتمع من بالبصرة من ولد الحارث بن عبد المطلب إلى محمد بن جعفر ، فولوه أمرهم ، فوليهم أياما حتى قدم عبد الله بن أسد الخزاعي من قبل أبي مسلم . وفي هذه السنة : بويع لأبي العباس عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب .

--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من الطبري . [ 2 ] في ت : « الحسن بن قحطبة نحو الكوفة » . [ 3 ] في الأصل : « سالم بن قتيبة » . والتصحيح من ت والطبري . [ 4 ] في الأصل : « سالم » . والتصحيح من ت والطبري .